أسعد بن مهذب بن مماتي

219

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

وقال الآخر : ولما أبت عيناي أن تحسن « 1 » البكا * وأن تمنع درّ الدّموع السواكب تثاءبت كي لا ينكر الدمع « 2 » منكر * ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب وأنشد ثعلب : ومستنجد بالدمع حتى كأنما « 3 » * على الخد من ماء الصبابة ناظر فعيناى طورا تغرقان من البكا * فأعشى وطورا تحسران فأبصر وقال الآخر : وقفنا والدموع « 4 » مثقّلات * يغالب طرفها نظر كليل نهته رقبة الواشين حتى * تعلّق لا يغيض ولا يسيل وأنشد حجلة : ومن طاعتي إياه أمطر ناظرى * إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا كأنّ دموعي تحسب الوصل هاربا * فمن أجل ذا تجرى لتدركه سبقا قال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي : أتبلّ خدّى كلما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها وقال أبو الشيص : قميصك والدموع تجول فيه * وقلبك ليس بالقلب الكئيب نظير قميص يوسف حين جاءوا * على لبّاته بدم كذوب ومنها : دموع العاشقين إذا تلاقت « 5 » * بظهر الغيب ألسنة القلوب

--> ( 1 ) في الذخيرة : تحبسا . ( 2 ) في الذخيرة : أبغى لدمعى علة . ( 3 ) في الذخيرة : ومستنجد بالحزن دمعا كأنه على الخد مما ليس يرقأ حائر . ( 4 ) في الذخيرة : العيون . ( 5 ) في الذخيرة : تلاقوا .